الراغب الأصفهاني

29

الذريعة إلى مكارم الشريعة

النقطة التي يبحثها ، هذا إلى جانب أن للإمام عليّ كلاما مجموعا يسهل الاستدلال منه . كذلك فإن أهل السنة الذين ترجموا للشيخ الراغب لم يشيروا إلى هذه النقطة ، ولو كانت واردة كشائعة أو متضمنة في كتبه لما سكتوا عنها ، بل ربما ما ترجموا للرجل ولا اهتموا به . وما أظن أن هناك مسوغا لمحاولة افتعال موقف متوسط للرجل بين السنة والشيعة ، وحسبنا أن نتذكر ما أجمع عليه المترجمون له ، من عدم تمذهبه ، ولا تورطه في فكر حزبي بل كان مشغولا باستخراج طريق شرعي للإنسان من خلال فهمه للكتاب والسنة . اتهامه بالاعتزال جاء في بغية الوعاة « وقد كان ظني أن الراغب معتزلي ، حتى رأيت بخط الشيخ بدر الدين الزركشي على ظهر نسخة من القواعد الصغرى لابن عبد السّلام ما نصه : ذكر الإمام فخر الدين الرازي في تأسيس التقديس في الأصول أن أبا القاسم الراغب من أئمة السنة » وقرنه بالغزالي . وهي فائدة حسنة ، فإن كثيرا من الناس يظنون أنه معتزلي « 1 » . واستخدام كلمة « في ظني » من السيوطي العالم المؤرخ أمر له دلالته ، فلم يكن الامر عنده محققا وبالغا حد الاعتقاد مع معرفته بالفكر وغوصه في أبوابه وفروعه . كذلك نلحظ أن « كثيرا من الناس يظنون » عبارة تدل على أن الأمر بين الناس كان في دائرة الشائعات التي تدور بين العامة ، ربما عن قصد ممن

--> ( 1 ) السيوطي / بغية الوعاة / 2 / 297 .